يوسف بن يحيى الصنعاني
258
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
الموصل ومدحه بقصيدة كافية أبدع فيها وأوّلها : أما كفاك تلافي في تلافيكا * ولست تنقم إلا فرط حبّيكا وفيم تغضب أن قال الوشاة سلا * وأنت تعلم أني لست أسلوكا ومنها لا نلت وصلك إن كان الذي زعموا * ولا شفى ظمئي جود ابن رزّيكا « 1 » أأمدح الترك أبغي الجود عندهم * والشعر ما زال عند الترك متروكا * * * فأجاد جائزته كعادته . قال : وكان المهذب « 2 » فقيها شافعيا أديبا فاضلا شاعرا ولما ضاقت به الحال بالموصل عزم على قصد الصالح وعجزت قدرته عن استصحاب زوجته فكتب إلى الشريف ضياء الدين أبي طاهر محمد بن محمد بن عبيد اللّه الحسيني نقيب العلويين بالموصل هذه الأبيات : وذات شجو أسال البين عبرتها * باتت تؤمّل بالتفنيد إمساكي لجّت فلما رأتني لا أصيخ لها * بكت فأقرح قلبي جفنها الباكي قالت وقد رأت الأجمال محدجة * والبين قد جمع المشكوّ والشاكي من لي إذا غبت في ذات المحل قلت لها * اللّه ثم وابن عبيد اللّه مولاك لا تجزعي بانحباس الغيث عنك فقد * سألت نوء الثريّا جود معناك « 3 » فتكفّل الشريف لزوجته بجميع ما تحتاج إليه مدّة غيبته . قال العماد : وكان في المهذب تمتمة تسفر عن فصاحة تامة ، أذكرني قوله : « والشعر ما زال عند الترك متروكا » قول أبي إسحاق إبراهيم الغزي الشاعر المشهور في مدحهم بالشجاعة والجمال ولم أسمع بمثله :
--> ( 1 ) وفيات الأعيان 2 / 527 . ( 2 ) ترجمته في : وفيات الأعيان 3 / 57 - 61 ، خريدة القصر - قسم الشام 2 / 279 ، طبقات الشافعية للسبكي 4 / 233 ، تهذيب ابن عساكر 7 / 292 ، العبر للذهبي 4 / 243 ، شذرات الذهب 4 / 270 ، وقد نشر ديوانه الأستاذ عبد اللّه الجبوري ط بغداد 1968 . ( 3 ) وفيات الأعيان 3 / 57 ، ديوانه 182 .